وتستمر الحربُ النفسية ضدَّ الإسلامِ ودعاتِهِ
من حديث الجمعة لسماحة العلامة السيد عبدالله الغريفي
مسجد الامام الصادق – القفول ٣١ ديسمبر ٢٠١٥
بسم الله الرَّحمن الرَّحيم
الحمد للهِ ربِّ العالمين وأفضلُ الصَّلواتِ على سيِّد الأنبياءِ والمرسلين محمَّدٍ وعلى آلِهِ الهداةِ الميامين، وبعد فمع هذه العناوين:
وتستمر الحربُ النفسية ضدَّ الإسلامِ ودعاتِهِ:
وكما بالأمسِ مارسَ أعداءُ الرسالةِ كلَّ الأساليب في حربهم ضدَّ النبيِّ الأعظم (صلَّى الله عليه وآلِهِ وسلَّم) وضدَّ دعوتِهِ، فكذلك اليوم تتحرك هذه الحرب ضدَّ الإسلام ودعاتِهِ..
وحينما نتحدَّث عن الإسلامِ ودعاتِهِ في هذا العصر لا نتحدَّث عن (تكفيريِّين) توشَّحُوا الإسلامَ كذبًا وزورًا، وتقمصُّوا الدَّعوةَ تمويهًا وتدليسًا، وراحوا يُمزِّقُونَ أوصالَ المسلمين، ويُكرِّسونَ العداواتِ والخلافاتِ والصِّراعاتِ بين المذاهبِ، ويؤجِّجُون الفتنَ بين الطوائفِ، ويُشكِّلُونَ نيرانَها لتأكل الأخضَر واليابِسَ… هذا الفصيل – انتمى إلى هذا المذهب أو إلى ذاك المذهب- ليس من دعاة الإسلام بل هو مضرٌ بالإسلام والمسلمين مهما حمل من (عناوين) ومن ألقابٍ دينية واجتماعية وثقافية، وكلَّما كانت العناوينُ والألقابُ كبيرةً وخطيرةً، فالضرر على الدِّينِ وعلى الأمةِ أكبرُ وأخطر…
فكم أوقد نيرانَ الفتن بين المسلمين شيوخُ دينٍ، وأصحابُ منابر، وأئمةُ جمعةٍ وجماعةٍ، ومواقعُ إفتاءٍ، وحَمَلةُ أقلامٍ، ورجالُ فكرٍ وثقافةٍ، وصُنَّاعُ أجيالٍ، هؤلاء حينما يُغذُّونَ المعتركاتِ الطائفية والمذهبية، وحينما ينشرونَ ثقافة الكراهية، وحينما يؤزِّمُون العلاقات بين المسلمين هُمْ يشكِّلونَ خطرًا على الإسلام والمسلمين أضرىوأشد من خطر الأعداءِ المكشوفين.
وكذلك حينما نتحدَّث عن الإسلام ودعاتِهِ لا نتحدَّثُ عن (إرهابيين) متعطِّشِينَ للدماء، والفتكِ بالأرواح، يمارسونَ القتلَ والذبحَ بنَهَمٍ مجنون، وبعقلٍ موبوءٍ، وبروحٍ مَسْعُورةٍ، وبأساليب طائشةٍ، وبطرقٍ مُرْعبةٍ، لا يستثنونَ طفلًا، ولا شابًا، ولا كهلًا، ولا شيخا، ولا رجلًا ولا امرأةً…
كما لا يستثنونَ دينًا، ولا طائفةً، ولا مذهبًا، ولا انتماءً، ولا مكوِّنًا، ولا شعبًا، ولا أمَّةً، ولا وطنًا، ولا بلدًا، ولا أرضًا، ولا بحرًا ولا جوًا…
مشروع هؤلاءِ الجناةِ أنْ ينتشر الرعبُ والعنف والتطرف والإرهاب في كلِّ الدُّنيا.
وأخطر ما لدى هؤلاء أنَّهم يمارسون إرهابَهم وتطرفَهم وعنفَهم، وعبثَهُمْ، ودمارَهُمْ، يمارسون ذلك باسم (الله)وباسم (القرآن) وباسم (النبيِّ صلَّى الله عليه وآله) وباسم (الدِّين) وباسم (الإسلام) وباسم (المسلمين)…
والله منهم بُراء، والقرآن منهم بُراء، والنبيُّ منهم بُراء وكذلك الدِّين والإسلام والمسلمون..
فالحديثُ عن الإسلام ودعاتِهِ في هذا العصر يشطبُ على هؤلاء (التكفيريين والإرهابيين) كونهم يشكلون (مُرُوقًا)فاضحًا عن الإسلامِ ومبادئِه وقيمِهِ وأحكامِهِ وأهدافِهِ ومناهجَهِ، ويمثلون بقعةً سوداءَ مُنْتنةً في جسم هذه الأمة التي أرادها الله أن تكون خير أمةٍ أخرجت للناسِ…
للحديث تتمَّةٌ إنْ شاء الله تعالى.