ستقلال المؤسَّسات الدِّينية
من حديث الجمعة لسماحة العلامة السيد عبدالله الغريفي
مسجد الامام الصادق – القفول ٣١ ديسمبر ٢٠١٥م
استقلال المؤسَّسات الدِّينية:
نعود مرة أخرى لموضوع استقلال المؤسَّسات الدِّينية:
حينما نصرُّ على استقلالية مؤسَّساتِنا الدينية (مساجدنا، حسينياتنا، حوزاتِنا) لا ننطلق من عُقدةٍ في العلاقةِ مع السُّلطةِ؛ لأنَّنا لا نرى أيَّ مصلحةِ لهذا الوطن في أنْ تتعقَّد هذه العلاقة…
ولا ننطلق من رغبةٍ في تأزيم التواصل مع الحكم.
ولا ننطلق من نزعةٍ إلى تأكيد الهوية الطائفية.
كلُّ ذلك ليس هو منطلقنا، وإنَّما هي الرؤية الشرعية التي فرضت علينا هذا الموقف، وإنَّما هي التجربة التي تحركتْ في الكثير من بلدانِ المسلمين، حينما فرضت الجهات الوضعية كلَّ هيمنتِها على مؤسَّساتِ الدِّين، ممَّا جعل هذه المؤسَّسات مأسورةً تمامًا لإرادات الأنظمة السِّياسية، وإنْ كان ذلك على حساب الدِّين والشرع..
ونظرًا لحساسية وخطورة هذا الشَّأن، فهو في حاجةٍ إلى توجيه دائم ومستمر تحصينًا للواقع الدِّيني وحمايةً لمؤسَّساته…
فمطلوب من العلماءِ وكلِّ القائمين على الشأنِ الديني أنْ يكون لهم دورهم في التثقيف والتوعية بضرورة حماية المؤسَّسات الدينية من كلِّ أشكال الوصاية الوضعية.
وحينما نتحدَّث عن أشكال الوصاية الوضعية فهنا صور:
1- أنْ تكون المؤسَّسة الدينية تابعةً تمامًا لجهةٍ رسمية أو شبه رسمية، فهي واحدة من مرافقها كما المدارس الرسمية، وكما المستشفيات الرسمية، وكما الدوائر الرسمية…
2- أنْ تكون التبعية في الإشراف العام والتوجيه.
3- أن تكون التبعية في الشأن المالي فقط، كأن تعيِّن رواتب لأئمَّة المساجد، ولأساتذة وطلاب ومنتسبي الحوزات.
كلّ هذه الأشكال من التبعية تتنافي مع استقلالية المؤسَّسات الدينية والتي تفرضها الرؤية الشرعية، والمنطلقة من قراءة فقهية دقيقة، ومن دراسة موضوعية متأنية.
وإذا كان العلماءُ وكلُّ القائمين على الشأن الديني يتحمَّلون المسؤولية في حماية المؤسَّسات الدينية من كل أشكال الوصاية الوضعية…
فإنَّ جميع المؤمنين مطلوبٌ منهم أنْ لا يسمحوا لأيّ امتداداتٍ تؤسِّس للهيمنة والوصاية والتبعية، وحينما نحمِّل المؤمنين هذه المسؤولية لا ندعوهم إلى اعتماد أساليب مؤزِّمة وموتِّرة، فهذا مرفوض كلَّ الرفض، وإنَّما هو الموقف الشرعي المدروس والمحسوب وفق توجيهات العلماء الموثوقين المعتمدين…